الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

419

تفسير كتاب الله العزيز

يبتدئ فيقول : الرَّحْمنِ لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطاباً ( 37 ) . وقوله عزّ وجلّ : ( لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطاباً ) أي : مخاطبة في تفسير الحسن . وبعضهم يقول : ( لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطاباً ) ، أي : كلاما . كقوله عزّ وجلّ : يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ [ هود : 105 ] . وقال في هذه الآية : يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ : [ أي : لا يشفعون ] « 1 » إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً ( 38 ) : أي قال صوابا في الدنيا . وهو قول لا إله إلّا اللّه . وقوله : ( يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ ) قال الحسن : يوم يقوم روح كلّ شيء في جسده « 2 » . قال عزّ وجلّ : ذلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ مَآباً ( 39 ) : أي مرجعا ، أي : بعمل صالح . وقال في آية أخرى : وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ [ الإنسان : 30 ] . قوله عزّ وجلّ : إِنَّا أَنْذَرْناكُمْ عَذاباً قَرِيباً : ذكروا عن الحسن قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إنّما مثلي ومثل الساعة كهاتين ، فما فضل إحداهما على الأخرى ؛ فجمع بين إصبعيه الوسطى والتي يقال لها السبّابة « 3 » . قال : يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ : أي المؤمن ما قَدَّمَتْ يَداهُ : أي ينظر إلى ما قدّمت يداه من عمل صالح وَيَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً ( 40 ) . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : أوّل ما يدعى إلى الحساب يوم القيامة البهائم ، فتجعل الجمّاء قرناء ، والقرناء جمّاء ، فيقتصّ لبعضهم من بعض حتّى تقتصّ الجمّاء من القرناء ، ثمّ يقال لها : كوني ترابا . فعند ذلك يقول الكافر : ( يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً ) « 4 » . * * *

--> ( 1 ) زيادة من ز ، ورقة 384 . ( 2 ) هذا وجه من وجوه تأويل الروح في هذه الآية ، وقيل : الروح هنا هو جبريل عليه السّلام ، وقيل غير ذلك . انظر اختلاف المفسّرين في الروح في تفسير القرطبيّ ، ج 16 ص 186 - 187 . ( 3 ) انظر الإشارة إليه فيما سلف ، ج 3 ، تفسير الآية الأولى من سورة الأنبياء . ( 4 ) أخرجه الطبريّ بسند من حديث أبي هريرة ، كما جاء في تفسيره ، ج 30 ص 26 .